محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد كان قبلي ، وقيل لي : سل تعطه ، فاختبأتها شفاعة لامتي ، فهي نائلة منكم إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : * ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) * وآتينا عيسى ابن مريم الحجج والأدلة على نبوته : من إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، وما أشبه ذلك ، مع الإنجيل الذي أنزلته إليه ، فبينت فيه ما فرضت عليه . يعني تعالى ذكره بقوله : * ( وأيدناه ) * وقويناه وأعناه * ( بروح القدس ) * يعني بروح الله ، وهو جبريل . وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في معنى روح القدس والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك فيما مضى قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : ولو أراد الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ، يعني من بعد الرسل الذين وصفهم بأنه فضل بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم درجات ، وبعد عيسى ابن مريم ، وقد جاءهم من الآيات بما فيه مزدجر لمن هداه الله ووفقه . ويعني بقوله : * ( من بعد ما جاءتهم البينات ) * يعني من بعد ما جاءهم من آيات الله ما أبان لهم الحق ، وأوضح لهم السبيل .